ابن سبعين

40

بد العارف

هو من المطالب التي تطلق على الله عز وجل لأنك تقول هل الله موجود فيجيبك المسؤول بحسب الوجود أو العدم . والوجه الآخر عن لواحق الشيء وأحواله وصفاته وكيفيته ، كقولك هل الحق خبير وهل القديم واحد . وهل هو في المعرفة الأولى البسيطة . وما هو ، وما هي المعرفة الثانية المركبة . وكيف هو عند هل هو ، وكم هو عندما هو ، والجواب في أهو وما هو مجموع في كمال الحد فاعلم ذلك والله يوفقك بمنه . مطلب ما : وأما مطلب ما . فهو على وجهين أحدهما يشرح الاسم ويفسره مثل ما تقول [ ب 5 ] ما المهند ؟ فيقال : هو المرهف ، ويطلق بالترادف ويكون سؤالان « 1 » إذا علم الآخر منهما ويجهل الأول ، والوجه الآخر كما ما السيف بما هو سيف ؟ فيقال : هو الحديد الذي يقطع إذا ضرب به . فكان المطلب الأول لاسمه والثاني لحده . ومطلب ما يبحث به عن حقيقة الشيء . وحقيقة الشيء لا تعلم الا بالحد أو بالرسم عند النظار . ولذلك لا يطلق هذا المطلب على الحق سبحانه فإنه مطلب لا يقع جوابه الا مركبا عن مركب كما تقدم . وهو في العلم الإلهي يتأخر عن المطالب كلها ، ويتقدم على المعارف التي تحصل بالبحث بصناعة التركيب في النفس لأجل تقدمها في الضمير على المعنى المدلول عليه ، والمعارف التي تطلب العبارة رتبتها فوق رتبة الباحث ، ما دام الباحث يبحث بها ، فإذا تركها ولم ينظر الا بالواحد في الواحد ، ورجع إلى نفسه بصناعة التحليل وصل المطلوب بالمطلوب ونال النتيجة بالنتيجة . والكلام في هذا كله نتركه لموضعه إن شاء الله تعالى . فينبغي لك أيها الأخ الواجب اسعافه ، إذا سئلت عن حقيقة شيء من الأشياء بمطلب ما لا تستعجل بالجواب ، وتدبر في الشيء الذي سئلت عنه وتفكر فيه وانظر المسؤول عنه ، هل هو من البسائط أو من المركبات وأجب السائل بحسبه .

--> ( 1 ) - أ - سؤالا